السيد محمد الصدر

375

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الغرور بربّه فسوف يسوء عمله ، ويكون ردود فعله تجاه البلاء الدنيوي سيّئاً ، ومعنى ذلك : أنَّه يسأل عن العلّة ويريد المعلول يعني : لماذا أذنبت ؟ فليس الغرور هو الغرور النفسي ، فلو افترضنا أنَّ الغرور حاصل ، ولم يذنب ، فلماذا يُعاتب عليه ؟ وإنَّما المقصود نتائج الغرور ومعلولاته ، فما غرّك بحيث وصل غرورك إلى مستوى العمل والعصيان . وينبغي الالتفات إلى أنَّنا نريد من الإنسان مطلق الإنسان لا الإنسان المطلق ، وهو جزء الأُطروحة وبلحاظ ما أفاده المشهور . وتماشياً مع أُطروحة المشهور لهذه الآية نطرح أسباب الغرور ، مع أنَّ المشهور يقول : إنَّ السؤال يقع في الآخرة ، لكن زمان الغرور في الدنيا ، وأسباب الغرور كثيرة : منها : عدم الشعور بأهمّيّة طاعة الله تعالى ، الأهمّيّة الحقيقيّة والمناسبة لله تعالى ؛ إذ لو كان يشعر بالأهمّيّة الحقيقية والمناسبة له لأطاع ، ولكنّه أهمل تلك الجهة ، وقد يصل الإهمال إلى درجة نسيان حتّى وجود الله تعالى ، كما في الكفّار والفسقة . ومنها : عدم الشعور برؤية ونظر الله اليه ورقابته عليه ، كما ورد في دعاء عرفة : ) عميت عين لا تراك عليها رقيباً ( « 1 » ، بمعنى : أنَّه يتورّط بالعصيان مَن لا يراك عليه رقيباً ، وهذا هو الفرق بين القانون الشرعي والقانون المدني والعرفي ؛ إذ إنَّ المقنّن المدني يمكن الهروب منه والاختفاء عنه بأيّ حيلةٍ كانت ، ولا ضير سواء أغضب المقنّن المدني أم لم يغضب بينما الله عزّ وجلّ

--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 349 ، فصل : فيما نذكره من أدعية يوم عرفة ، وبحار الأنوار 226 : 95 ، الباب 2 : أعمال خصوص يوم عرفة وليلتها . . . .